الجبرتي
134
عجائب الآثار
ومحمود بك وكاد ان يتم ذلك وأفسد ذلك حسن باشا ونفى نعمان أفندي بذلك السبب وذلك قبل موت حسن باشا بأربعة أيام فلما رجعوا إلى مصر في هذه المرة عينوه أيضا لللآرسالية لسابقته ومعرفته بالأوضاع وكان صالح آغا هذا عندما حضروا إلى مصر سكن ببيت البارودي وتزوج بزوجته فلما كان خامس المحرم ركب الامراء لوداعه ونزل من مصر القديمة وفيه هبط النيل ونزل مرة واحدة وذلك في أيام الصليب ووقف جريان الخليج والترع وشرقت الأراضي فلم يرو منها الا القليل جدا فارتفعت الغلال من السواحل والرقع وضجت الناس وأيقنوا بالقحط وأيسوا من رحمة الله وغلا سعر الغلة من ريالين إلى ستة وضجت الفقراء وعيطوا على الحكام فصار الاغا يركب إلى الرقع والسواحل ويضرب المتسببين في الغلة ويسمرهم في آذانهم ثم صار إبراهيم بك يركب إلى بولاق ويقف بالساحل وسعر الغلة بأربعة ريال الاردب ومنعهم من الزيادة على ذلك فلم ينجع وكذلك مراد بك كرر الركوب والتحريج على عدم الزيادة فيظهرون الامتثال وقت مرورهم فإذا التفتوا عنهم باعوا بمرادهم وذلك مع كثرة ورود الغلال ودخول المراكب وغالبها للأمراء وينقلونها إلى المخازن والبيوت وفي أوائل صفر وصل قاصد وعلى يده مرسوم بالعفو والرضا عن الامراء فعملوا الديوان عند الباشا وقرأوا المرسوم وصورة ما بنى عليه ذلك أنه لما حضر السيد عمر أفندي بمكاتبتهم السابقة إلى الباشا يترجون وساطته في اجراء الصلح أرسل مكاتبة في خصوص ذلك من عنده وذكر فيها ان من بمصر من الامراء لا طاقة لهم بهم ولا يقدرون على منعهم ودفعهم وانهم واصلون وداخلون على كل حال فكان هذا المرسوم جوابا عن ذلك وقبول شفاعة الباشا والاذن لهم بالدخول بشرط التوبة والصلح بينهم وبين اخوانهم فلما فرغوا من قراءة ذلك ضربوا شنكا ومدافع وفي يوم الثلاثاء ثاني عشر صفر حضر الشيخ الأمير إلى مصر من الديار الرومية ومعه مرسومات خطابا للباشا والامراء فركب المشايخ ولا قوه من